محمود المظفر
103
إحياء الأراضي الموات
والخرشى في شرحه « 1 » ، وما ذكره كذلك الطوسي في مبسوطه « 2 » . إذ أنه بعد أن أرجع الإحياء إلى العرف والعادة ، عاد فذكر البيانات التي يكون فيها الإحياء بشكل يفهم منه الحصر لا التمثيل « 3 » . والحقيقة إن إرجاع ( كيفية الإحياء ) إلى العرف أو العادة أمر ثابت ومفروغ منه عند الفقهاء « 4 » فيما رأينا ، وهو أمر سليم كذلك ، ولهذا فلا معنى لحصر أولئك الفقهاء وغيرهم بيانات ومصاديق الإحياء بعدد ونوع معين ، بحيث لا يجوز تجاوزه إلى غيره وإن أقرته العادة وجرت به الأعراف كمصداق من مصاديق الإحياء . ولذلك يمكن لنا الاعتذار عن بعضهم ممن عدد ولم يصرح بالحصر : بحمل أمثلتهم وبياناتهم التي ساقوها على مورد الغالب - كما هو الواقع فعلا - لا على الحصر والتعيين لاستلزامه الخلط والتهافت كما مر .
--> ( 1 ) . 7 / 70 . ( 2 ) . باب إحياء الموات . ( 3 ) . ولذلك حاول ابن إدريس في كتابه السرائر - 113 الاعتذار عنه بقوله : بعد أن ذكر الإجماع على رجوع كيفية الإحياء إلى العرف وتصريح الشيخ الطوسي بذلك : « فما ورد عن الشيخ بعد قوله ذلك من التقسيمات وبيانات الإحياء هي راجعة إلى رأي المخالفين ، لأن الشيخ في المبسوط يذكر رأينا ورأيهم » ومنه يبدو أن هناك بعض المخالفين من غير الإمامية في إرجاع كيفية الإحياء إلى العرف ، ولكننا لم نقف عليه . ( 4 ) . يقول العاملي في مفتاح الكرامة - 7 / 66 : « والمرجع في الأحياء إلى العرف من غير خلاف لعدم نص على ذلك من الشرع واللغة » .